النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: طبقات فحول الشعراء لـ"ابن سلام الجمحي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    158

    افتراضي طبقات فحول الشعراء لـ"ابن سلام الجمحي

    طبقات فحول الشعراء لـ"ابن سلام الجمحي"

    إذا ما تحدثنا عن منجز حضاري للعرب قبل الإسلام فلن نكون مبالغين إذا ما قلنا إنه يتمثل في جانب كبير منه في الفن القولي، خاصةً فن الشعر، لكن لم تواكب النهضة العربية الشعرية حركة نقدية جادة إلا ما كان منها أحكامًا تأثرية عامة يطلقها شعراء كبار أو متذوقون للشعر، وكثيرًا ما نسمع عن الأحكام التي تتحدث عن: أشعر بيت قالته العرب أو أحسن بيت، أو أهجى بيت....، إلى أن كانت بدايات التأليف المنهجي في تقويم الشعر وتوزيع الشعراء على طبقات، وكان ذلك على يد "محمد بن سلام الجمحي".
    وعلى الرغم مما يوجه إلى هذا الكتاب من نقد لكن يحسب له أنه حاز قصب السبق في الحديث عن الشعراء وطبقاتهم، ولا يكاد يغفله باحث أو دارس يؤرخ لحركة النقد الأدبي العربي، ويعتبر تحقيق الأستاذ "شاكر" له من أوفى التحقيقات وأدقها لما بذل فيه من جهد كبير.
    من هو ابن سلام؟
    ابن سلام هو أبو عبدالله محمد بن سلاّم بن عبيد الله بن سالم الجمحيّ البصريّ، مولى قُدامة بن مظعون الجمحيّ بالولاء، ولد بالبصرة سنة تسع وثلاثين ومائة من الهجرة (139هـ)، وتُوفي في بغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين من الهجرة (231هـ)، ويسرت له نشأته بالبصرة لقاء الكثيرين من العلماء الفحول في حقول العلوم العربية الإسلامية المختلفة كاللغة والنحو ورواة الأدب والأخبار، وسمع من شيوخ العلم والحديث والأدب وروى عنهم، فحدّث عن حماد بن سلمة، والأصمعي، وأبي عبيدة وغيرهم الكثير.
    وكان- رحمه الله- من المدققين المشتهرين بسعة العلم وصدق الرواية، وقد وصفه الذهبي في كتابه شذرات الذهب بقوله: "وكان صدوقًا"، وقد روى عنه الكثيرون من فضلاء العلماء أمثال: أبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرياشي، وأحمد بن حنبل.
    ولابن سلام كُتب أخرى ألفها خلاف طبقات فحول الشعراء، وهي كما وردت في الفهرست لابن النديم: "الفاصل في ملح الأخبار والأشعار"، "بيوتات العرب"، "الحلاب وأجر الخيل" (الفهرست1/165)، وله كتاب: "غريب القرآن" (الفهرست 1/52).
    منهج الطبقات:
    وقد حدد ابن سلام المنهج الذي سيسير عليه بقوله: ".. فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرًا، فألَّفْنا مَنْ تشابه شعره منهم إلى نُظَرائه، فوجدناهم عشر طبقات، أربعة رهط كل طبقة، مُتَكافِئين مُعْتِدلين"، وقال في موضع آخر: ".. ثم إنا اقتصرنا- بعد الفحص والنظر والرواية عمن مضى من أهل العلم- إلى رَهْطٍ أربعة، اجتمعوا على أنهم أشعر العرب طبقة، ثم اختلفوا فيهم بَعْدُ. وسنسوق اختلافهم واتفاقهم، ونسمِّى الأربعة، ونذكر الحجة لكل واحد منهم- وليس تَبْدِئَتُنَا أحدهم في الكتاب نحكم له، ولا بد من مبتدأٍ- ونذكر من شعرهم الأبيات التي تكون في الحديث والمعنى".
    وقد قسَّم ابن سلام كتابه قسمين كبيرين:
    114 شاعرًا جاء توزيعهم في الطبقات التالية:
    1- طبقات الشعراء الجاهليين: وهي عشرة، في كل طبقة أربعة شعراء.
    2- طبقات الشعراء الإسلاميين: وهي عشرة، في كل طبقة أربعة شعراء.
    3- طبقة أصحاب المراثي: وتضم ثلاثة شعراء وشاعرة- الخنساء- وهي المرأة الوحيدة التي أوردها ابن سلام في طبقاته.
    4- طبقة شعراء القرى العربية: وتنطوي على اثنين وعشرين شاعرًا، قسِّموا على النحو التالى:
    أ- شعراء المدينة خمسة، ثلاثة من الخزرج واثنان من الأوس.
    ب- شعراء مكة تسعة.
    ج- شعراء الطائف خمسة.
    د- شعراء البحرين ثلاثة.
    هـ- طبقة شعراء اليهود وتشمل ثمانية شعراء.
    وقد اعتمد ابن سلام في مفاضلته بين الشعراء وتصنيفهم في طبقات تبين مكانتهم الأدبية ومرتبتهم الشعرية على ثلاثة مقاييس عامة؛ هي:
    1- كثرة شعر الشاعر.
    2- تعدد أغراضه.
    3- جودة شعره.
    ولا شك في أن المقياسين الأولين بعيدان عن المقاييس الدقيقة التي يتميز بها شاعر عن آخر أو شعر شاعر عن شعر آخر.
    وقد كان من ضمن اهتمامات ابن سلام الأساسية في كتابه ذكر العرب وأشعارها وفرسانها وأيامها كما عبر هو مقدمة كتابه: "ذكرنا العرب وأشعارها والمشهورين المعروفين من شعرائها وفرسانها وأشرافها وأيامها، إذ كان لا يُحاط بشعر قبيلة واحدة من قبائل العرب،وكذلك فرسانها وساداتها، وأيامها، فاقتصرنا من ذلك على ما لا يجهله عالم، ولا يستغني عن علمه ناظر في أمر العرب، فبدأنا بالشعر".
    قضايا شائكة:
    يعد ابن سلام أول من انتبه إلى خطورة قضية الانتحال في الشعر؛ حيث لاحظ أن بعض الشعر الجاهلي الذي يتناقله الرواة منحول، واستدل على ذلك بأنه:
    1- لا توجد قرينة على انتماء بعض ما يتداوله الرواة مكتوبًا إلى العصر الجاهلي، فهو لم يأت مرويًا عن أهل البادية، ولم يعرض على علماء العربية الثقات.
    2- شعر ضعيف "مصنوعٌ مُفْتَعَلٌ موضوعٌ كثير لا خيرَ فيه، ولا حُجَّةَ في عَرَبِيَّةٍ، ولا أدبٌ يُستفاد، ولا معنىً يُسْتخرج، ولا مَثَلٌ يُضْرَب، ولا مديحٌ رائعٌ، ولا هجاءٌ مُقْذِعٌ، ولا فخرٌ مُعْجِبٌ، ولا نسيبٌ مُسْتَطْرَفٌ.. ".
    وقد انتقد ابن سلام محمد بن إسحاق صاحب السيرة فقال عنه: "كتب في السِّيَر أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط، وأشعار النساء فضلاً عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عادٍ وثمودَ، فكتب لهم أشعارًا كثيرة، وليس بشعر، إنَّما هو كلامٌ مؤلَّفٌ معقودٌ بقَوَافٍ"، الأمر الذي جعل ابن سلام ينفى هذا الشعر، ويرفضه مستدلاً على ذلك بالعديد من الأدلة ومنها خير دليل وهو القرآن الكريم؛ حيث إن الله أهلك هذه الأمم التي ذكر ابن إسحاق أشعارها فذكر عنها في كتابه العزيز: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ (النجم: 50- 51)، وذكر عن قوم عاد: ﴿ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ (الحاقة: 8)، وقد استغلت أقوال ابن سلام عن انتحال بعض الشعر الجاهلي استغلالاً مبالغًا فيه من قبل الدكتور "طه حسين" الذي كان قد انتهج طريقة الشك في الشعر الجاهلي فوسمه بالانتحال، وذلك في كتابه الذي ألفه عن الشعر الجاهلي، وقد تصدى له الكثيرون من النقاد والأدباء والعلماء، وكان "طه حسين" قد سار في هذه السبيل على خطا المستشرقين الذين ما توانوا في سلب الحضارة العربية والإسلامية كل منجز ذي قيمة، وما يستتبعه ذلك من تشكيك في لغة القرآن الكريم، لأن الشعر أصل أصيل من لغة العرب وثقافتهم.
    وفي نهاية هذا العرض لا يسعنا إلا أن نؤكد على أهمية كتاب ابن سلام، وخير وصف له ما قاله محقق الكتاب العلامة "محمود محمد شاكر"– عليه رحمة الله- حيث أكد على أنه: "أقدم كتاب وصل إلينا من كتب قدماء نقاد الأدب والشعر، بل لعله طليعة كتب النقد في الأدب العربي".
    مراجع:

    * طبقات فحول الشعراء – محمد ابن سلام الجمحي- قرأه وشرحه: محمود محمد شاكر – سلسلة الذخائر – الهيئة العامة لقصور الثقافة – مصر.

    * الفهرست- ابن النديم – دار المعرفة – بيروت – سنة 1978م.

    * شذرات الذهب في أخبار من ذهب: الذهبي – دار الكتب العلمية – بيروت.

    * طبقات فحول الشعراء "عرض وتحليل ونقد": أ. د/نبيل خالد أبوعلي- الجامعة الإسلامية- غـزة
    http://www.ikhwanonline.com/Article....3909&SecID=512

  2. #2

    Thumbs up منتدى اللغة العربية

    السلام عليكم أستاذي الكريم
    انت منبع للعلم الغزير والنافع لأمة الإسلام والإسماعيلية تفتقد وجودك استاذي الكريم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
حول الجامعة

جامعة الملك سعود أولى الجامعات في المملكة - تأتي لكي تسهم - وبشكل واضح - في إعمار هذه الأمة ، من خلال الخبرات الكثيرة التي تدفع بهم إلى سوق العمل المتنوع,
الجامعة لا تتوقف عند تعليم الطلاب فقط ، لكن لها دور علمي بارز في تقديم الخدمة العلاجية للمواطنين من خلال مستشفياتها الجامعية ، وتقديم الخطط والموازنات للشركات الكبرى كما أن لها علاقة كبيرة بالقطاع الخاص

نتمنى لكم التوفيق والنجاح...
انضم لنا..
جامعة الملك سعود © 2014
عمادة التعاملات الإلكترونية و الاتصالات
تصميم وتطوير إدارة البوابة والإعلام الجديد